اخبار السور

image image image
محاضرات سماحة الشيخ عبد العظيم الكندي تبدا محاضرات سماحة الشيخ عبد العظيم الكندي اعتبارا من ليلة الاحد، الثامن عشر من رمضان 1431هـ في تمام  9:20 مساءا بتوقيت مسقط (غرينيش +4) في مسجد الرسول الاعظم (ص) - مطرح - سلطة عمان. علما ان المحاضرة سيتم بثها بمشيئة الله تعالى عبر خدمة البث المباشر المتوفرة عبر الموقع
اصـدارات بـرنـامـج لـيـتـفـقـهـوا فـي الديـن نضع بين ايديكم اصدارا مميزا عبر اشرطة الدي في دي لبرنامج ليفقهوا في الدين من انتاج قناة المعارف... للمزيد من التفاصيل، اضغط هنا
اصـدارات الشـيـخ حـسـيـن الاكـرف جديد الاصدرات الحية للشيخ حسين الاكرف في موسم الزهراء و من انتاج تسجيلات الغدير:  مالم يقله سليم ، الضلع الدامي و اروي يقيني

روحانيات

  • إعمال ليلة القدر

    أعمـــــــــال ليلــــة القـــــــــــــدر

    أولا: الغسل والافضل ان يكون عند غروب الشمس..

    الثاني: قراءة السور الكريمه (العنكبوت،الروم، الدخان) وصلاة ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد الحمد
    التوحيد سبع مرات ويقول بعد الفراغ سبعين مرة (استغفر الله ربي واتوب اليه)

    الثالث: تأخذ المصحف وتنشره بين يديك وتقول: (اللهم إني أسألك بكتابك المنزل ومافيه ، وفيه اسمك الاكبر واسماؤك الحسنى وما يخاف و يرجى ان تجعلني من عتقائك من النار) ثم تدعو وتطلب حاجتك.

    الرابع: خذ المصحف فدعه على رأسك وقل: (اللهم بحق القران وبحق من ارسلته به وبحق كل مؤمن مدحته فيه وبحقك عليهم فلا أحد أعرف بحقك منك) ثم قل عشر مرات ( بك ياالله و عشر مرات بك يا محمد (ص) وعش ر مرات بعلي (ع) وعشرمرات بفاطمه(ع) وعشر مرات بالحسن وعشر مرات بالحسين وعشر مرات بعلي بن الحسين وعشر مرات بمحمد بن علي وعشر مرات بجعفر بن محمد وعشر مرات بموسى بن جعفر وعشر مرات بعلي بن موسى وعشر مرات بمحمد بن علي وعشر مرات بعلي بن محمد وعشر مرات بالحسن بن علي وعشر مرات بالحجه.. عجل الله فرجه عليهم السلام جميعا.)

    الخامس: زيارة الامام الحسين عليه اسلام..ثم صلاة ركعتين الزياره.

    السادس: ان تقول (اللهم اني امسيت لك عبدا داخرا لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا ولا اصرف عنها سوءا أشهد بذلك على نفسي واعترف لك بضعف قوتي وقلة حيلتي فصل على محمد وال محمد وانجز لي ما وعدتني وجميع المؤمنين والمؤمنات من المغفره في هذه الليله واتمم علي ما اتيتني فأني عبدك فاني عبدك المسكين المستكين الضعيف الفقير المهيمن اللهم لا تجعلني ناسيا لذكرك فيما اوليتني ولا غافلا لاحسانك فيما اعطيتني ولا ايسا من اجابتك وان ابطأت عني في سراء او ضراء او شدة او رخاء او عافية او بلاء او بؤس او نعماء انك سميع الدعاء.)

    السابع: أن تقول (اللهم اجعلني من أوفر عبادك نصيباً من كل خير أنزلته في هذه الليلة أو أنت منزله من نور تهدي به أو رحمةٍ تنشرها أو رزقٍ تقسمه أو بلاءٍ تدفعه أو ضرٍ تكشفه ، واكتب لي ما كتبت لأوليائك الصالحين الذين استوجبوا منك الثواب وآمنوا برضاك عنهم منك العقاب ياكريم ياكريم صل على محمد وآل محمد وافعل بي ذلك برحمتك يا أرحم الراحمين)

    الثامن: أن تقول( يا ربّ ليلة القدر، وجاعلها خيراً من ألف شهر؛ ورب الليل والنهار، والجبال، والبحار، والظلم والأنوار، لك الأسماء الحسنى، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء، وروحي مع الشهداء، وارزقني فيها ذكرك وشكرك)

    التاسع: أن تقول( سبوح قدوس رب الملائكة و الروح سبوح قدوس رب الروح و العرش سبوح قدوس رب السماوات و الأرضين سبوح قدوس رب البحار و الجبال سبوح قدوس يسبح له الحيتان و الهوام و السباع في الآكام سبوح قدوس سبحت له الملائكة المقربون سبوح قدوس علا فقهر و خلق فقدر سبوح سبوح سبوح سبوح سبوح سبوح سبوح قدوس قدوس قدوس قدوس قدوس قدوس قدوس.)

    العاشر: اللهم إياك تعمدت الليلة بحاجتي، وبك أنزلت فقري ومسألتي، فلتسعني الليلة رحمتك وعفوك، فأنا لرحمتك (أرجى) مني لعملي، ورحمتك ومغفرتك أوسع من ذنوبي، واقض لي كل حاجة هي لي، بقدرتك على ذلك، وتيسيره عليك. فإني لم أُصِب خيراً إلا منك، ولم يصرف عني أحد سوءاً قَطُّ غيرك، وليس لي رجاء لديني دنياي، ولا لآخرتي، ولا ليوم فقري، يوم أُدلّى في حفرتي، ويفردني الناس بعملي غيرك، يا رب العالمين.

    الحادي عشر: اللهم إن كان الشك في أن ليلة القدر فيها أو فيما تقدمها واقع فإنه فيك و في وحدانيتك و تزكيتك الأعمال زائل و في أي الليالي تقرب منك العبد لم تبعده و قبلته و أخلص في سؤالك لم ترده و أجبته و عمل الصالحات شكرته و رفع إليك ما يرضيك ذخرته اللهم فأمدني فيها بالعون على ما يزلف لديك و خذ بناصيتي إلى ما فيه القربى إليك و أسبغ من العمل في الدارين سعيي و رق لي من جودك بخيراتها عطيتي و ابتر عيلتي من ذنوبي بالتوبة و من خطاياي بسعة الرحمة و اغفر لي في هذه الليلة و لوالدي و لجميع المؤمنين و المؤمنات غفران متنزه عن عقوبة الضعفاء رحيم بذوي الفاقة و الفقراء جاد على عبيده شفيق بخضوعهم و ذلتهم رفيق لا تنقصه الصدقة عليهم و لا يفقره ما يغنيهم من صنيعه اللهم اقض ديني و دين كل مديون و فرج عني و عن كل مكروب و أصلحني و أهلي و ولدي و أصلح كل فاسد و أنفع مني و اجعل في الحلال الطيب الهني ء الكثير السابغ من رزقك عيشي و منه لباسي و فيه منقلبي و اقبض عن المحارم يدي من غير قطع و لا شل و لساني من غير خرس و أذني من غير صمم و عيني من غير عمى و رجلي من غير زمانة و فرجي من غير إحمال و بطني من غير وجع و سائر أعضائي من غير خلل و أردني عليك يوم وقوفي بين يديك خالصا من الذنوب نقيا من العيوب لا أستحيي منك بكفران نعمة و لا إقرار بشريك لك في القدرة و لا بإرهاج في فتنة و لا تورط في دماء محرمة و لا بيعة أطوقها عنقي لأحد ممن فضلته بفضيلة و لا وقوف تحت راية غدرة و لا اسوداد [أسود] الوجه بالأيمان الفاجرة و العهود الخائنة و أنلني من توفيقك و هداك ما نسلك به سبل طاعتك و رضاك يا أرحم الراحمين.

    الثاني عشر: أسألك مسألة المسكين المستكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب البائس الذليل مسألة من خضعت لك ناصيته، واعترف بخطيئته، ففاضت لك عبرته، وهملت لك دموعه، وضَلَّت حيلته، وانقطعت حجته، أن تعطيني في ليلتي هذه مغفرة ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وارزقني الحج والعمرة في عامي هذا، واجعلها حجة مبرورة خالصة لوجهك، وارزقنيه أبداً ما أبقيتني، ولا تخلني(من) زيار(ة بيتك) وزيارة قبر نبيك محمد صلواتك عليه وآله. إلهي وأسألك أن تكفيني مؤونة خلقك من الجن والانس، والعرب والعجم، ومن كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إنك على صراط مستقيم. أللهم اجعل فيما تقضي وتقدر من الأمر المحتوم ومما تفرق من الأمر الحكيم في هذه الليلة، في القضاء الذي لا يرد ولا يبدل، أن تكتبني من حجاج بيتك الحرام، في عامي هذا، المبرور حجهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، المكفر عنهم سيئاتهم، وأن تطيل عمري، وتوسع لي في رزقي، وارزقني ولداً باراً، إنك على كل شئ قدير، وبكل شئ محيط.


    الثالث عشر: قراءة دعاء الجوشن الكبير وهو يحتوي على مائة فصل وكلّ فصل يحتوي على عشرة أسمآء مِن أسماء الله تعالى وتقول في آخر كلّ فصل : سُبْحانَكَ يا لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ وقال في كتاب البلد الاَمين ابتدىء كلّ فصل بالبسملة واختمه بقول : سُبْحانَكَ يا لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ يا ذَا الْجَلالِ وَالاِِْكْرامِ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ . وَهوَ هذَا الدُّعاء  

    رابط دعـــاء الجــوشن الكبير







    Written on الخميس, 02 سبتمبر 2010 21:44
    Be the first to comment! Read 13 times إقرأ المزيد...
الأربعاء, 14 يوليو 2010 14:24

مولد الامام الحسين عليه السلام

Rate this item
(0 votes)


كان ذلك الفجر آلف وأبهى فجر، من السنة الثالثة للهجرة، حيث استقبل بأصابع من نور، وليداً ما أسعده، وما أعظمه.

في الثالث من شعبان غمر بيت الرسالة نور، سنيٌّ متألقٌ، إذ جاء ذلك الوليد المبارك واصطفاه الله ليكون امتداداً للرسالة، وقدوة للأمة، ومنقذاً للإنسان من أغلال الجهل والعبودية.

ولا ريب أننا سوف ننبهر إذا لاحظنا بيت الرسالة وهو يستقبل الوليد الجديد، فهذا البيت البسيط الذي يستقر على مرفوعته الأولى الرسول، الجد الرؤوم، والوالد الحنون.

وأتاه الخبر: أنه وُلِدَ لفاطمة (عليها السلام) وليد، فإذا به (صلى الله عليه وآله) يغمره مزيج من السرور والحزن، ويطلب الوليد بكل رغبة ولهفة !.

فماذا دهاك يا رسول الله !. بأبي أنت وأمي، هل تخشى على الوليد نقصاً أو عيباً ؟!

كلا.. إن تفكير صاحب الرسالة يبلغ به مسافات أوسع وأبعد مما يفكّر فيه أي رجل آخر، ومسؤوليته أعظم من مسوؤلية أب أو واجبات جد، أو وظائف قائد.. إنه مكوِّن أمة، وصانع تاريخ، ونذير الخالق تعالى إلى العالمين.

إنه يذهب بعيداً في تفكيره الصائب فيقول: لابد للمنية أن توافيه في يوم من الأيام، ولابد لجهوده أن تفسح أمامها مجالات أوسع مما بلغتها اليوم، فسوف تكون هناك أمة تدعى (بالأمة الإسلامية) تتخذ من شخص الرسول أسوة وقدوة صالحتين.

ولابد لهذه الأمة من هداة طاهرين، وقادة معصومين يهدون الأمة إلى الصراط المستقيم.. إلى الله العزيز الحكيم..

وسوف لا يكونون - كما أخبرته الرسالة مراراً - إلاّ ذريته هؤلاء، علي ابن عمه، وولداه (عليهما السلام)، ثم ذُرِّيتهم الطيبة من بعدهم !.

ولكن هل تجري الأُمور كما يريدها الرسول في المستقبل ؟. إن وجود العناصر المنحرفة بين المسلمين نذيرٌ لا يرتاح له الرسول (صلى الله عليه وآله) على مستقبل الأمة.

وإن الوحي قد نزل عليه غير مرة يخبره بأن المصير الذي رآه الحق المتمثل في شخص الرسول (صلى الله عليه وآله) هو نفس المصير الذي يترقبه الحق المتمثل في آله (عليهم السلام)، وأن العناصر التي قاومت الرسالة في عهده سوف تكون نفس العناصر التي تقاوم - بنفس العنف والإصرار - امتداد الرسالة في عهد أبنائه الطيبين صلوات الله عليه وعليهم.

فقد علم أنه سوف تبلغ الموجة مركزها الجائش، وسوف يقف أنصار الحق والباطل موقفهم الفاصل في عهد الإمام الحسين (عليه السلام)، هذا الوليد الرضيع الذي يُقلِّب وجهه فيظهر مستقبلُه على ملامح الرسول وهو يضطرب على ساعديه المباركتين.

والنبي (صلى الله عليه وآله) يلقي نظرةً على المستقبل البعيد، ويعرج فيه فيلقي نظرة أخرى على هذا الرضيع الميمون فيهزه البُشر حيناً، ويهيج به الحزن أحياناً، ولا يزال كذلك حتى تنهمر من عينيه الوضيئتين دموع، ودموع...

يبكي رسول الله (صلى الله عليه وآله).. وما أشجعه، وهو الذي يلوذ بعريشه أشجع قريش وأبسلها، علي بن أبي طالب (عليه السلام) حينما يشتد به الروع، فيكون أقرب المحاربين إلى العدو، ثم لايفل ذلك من عزمه ومضائه قدر أنملة، لكنه الآن يبكي وحوله نسوة في حفلة ميلاد.. فما أعجبه من حادث !..

تقول أسماء فقلت: فداك أبي وأمي ممَّ بكاؤك ؟! قال: على ابني هذا ؟

فقلت: إنه ولد الساعة يا رسول الله ؟!

فقال: (تقتله الأمة الباغية من بعدي. لا أنالهم الله شفاعتي)(1).

إن القضية التي تختلج في صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليست عاطفة إنسانية أو شهوة بشرية حتى تغريه عاطفة إعلاء ذكره وبقاء أثره في آله.

كلا.. بل هي قضية رسول. اصطفاه الله واختاره على علم منه، بعزمه ومضائه، وصدقه وإيمانه.

قضية مَن تَحمَّل مسؤولية أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال الرواسي.. إنها مسؤولية الرسالة العامة إلى العالمين جميعاً.

والحسين (عليه السلام) ليس ابنه فقط، بل هو قدوة وأسوة لمن ينذر من بعده، فنبأ مصرعه - هو بالذات - نبأ مصرع الحق بالباطل، والصدق بالكذب، والعدالة بالظلم... وهكذا.

فيبكي النبيُّ (صلى الله عليه وآله) لذلك، ويحق له البكاء..

أنها ظاهرة ميلادٍ غريبة نجدها الساعة في بيت الرسالة تمتزج المسرة بالدموع، والابتسامة بالكآبة.. فهي حفلة الصالحين تدوم في رحلة مستمرة بين الخوف والرجاء، والضحك والبكاء.

لنصغ قليلاً لنسمع السماء هل تشارك المحتفلين في هذا البيت الهادئ البسيط.

نعم. نسمع حفيفاً يقترب، ونظنه حفيف الملائك، فإذا بهم ملأوا رحاب البيت.

يتقدم جبرائيل (عليه السلام) فيقول:

(يا محمد ! العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى، ولا نبي بعدك. سمِّ ابنك هذا باسم ابن هارون ؟

فيقول النبي (صلى الله عليه وآله): وما اسم ابن هارون ؟

فيجيب: شُبَير.

فيقول النبي (صلى الله عليه وآله): لساني عربي ؟!

فيجيب جبرائيل: سَمِّه الحسين. فيسميه الحسين(2).

ويتقدّم فطرس.

ومن هو هذا الملك المهيضة جناحاه يحمله رفاقه ؟. إنه مطرود من باب الله، لم يزل في السجن يعذب، حتى واتته أفواج من الملائكة، فقال لهم: مالي أراكم تعرجون وتهبطون، أقامت الساعة ؟. فقال جبرائيل: كلا، وإنما ولد للنبي الخاتم وليد، فنحن ذاهبون إلى تهنئته الساعة. فقال: أفلا يمكن أن تحملوني إليه عله يشفع لي فيُشفّع ؟. فجاء به جبرائيل (عليه السلام).

فها هو ذا يتقدم إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) يتوسل به إلى الله.. فأومأ (صلى الله عليه وآله) إلى مهد الحسين وهو يهتز في وداعة، فراح الملك يلمس جوانب المهد بجناحيه المكسورتين، فإذا هو وقد ردَّهما الله عليه إكراماً منه لوجه الحسين (عليه السلام) عنده.

وتنتهي الحفلة، ويأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الرضيع الميمون بيديه، ويحتضنه ويؤذن في إحدى أُذنَيه، ويُقيم في الأخرى. ثم يجعل لسانه في فم الوليد فيغذيه من رضابه الشريف ما شاء.

ثم يعقُّ عنه بعد أسبوع بكبشين أملحين، ويتصدَّق بزنة شعر رأسه بعد أن حلقه دراهم، ثم يعطِّره ويومئ إلى أسماء فيقول: (الدم من الجاهلية).

وهكذا ينقلب الجد الحنون إلى أسوة حسنة للمسلمين، فلا يكتفي بإجراء الآداب الإسلامية، وهي في روعتها ونضارتها - عملاً - وإنما ينسخ بالقول أيضاً لعنة الجاهلية، حيث كانوا يضمخون رؤوس ولدانهم بالدم إعلاناً لتوحشهم، وإيذاناً لطلب تِراتِهم.

ولم يزل ذلك الوليد المبارك يترعرع في أحضان الرسالة، ويعتني به صاحبها محمد (صلى الله عليه وآله) وربيبها علي (عليه السلام) حتى بلغ من العمر زهاء سنتين، ولكن لم يتفتح لسانه عن أداء الكلام أبداً.

عجباً. إن ملامح الوليد تدل على ذكاء مفرط، ومضاء جديد، ومع ذلك فَلِم لم يتكلم بعد، أيمكن أن يكون ذلك لثقل في لسانه ؟!

وذات يوم إذ اصطف المسلمون لإقامة صلاة الجماعة، يَؤمُّهم الرسول الأعظم، وإلى جانبه حفيده الحبيب الحسين (عليه السلام) ولمَّا تهيأ القوم للتحريم، كان الخشوع مستولياً على القلوب. والهدوء سائداً على الجو، والكل ينتظرون أن يُكَبِّر الرسول فَيُكَبِّروا معه، فإذا هم بصوته الخاشع الوديع يكسر سلطان السكوت ويقول: الله أكبر...

وإذا بصوت ناعم خافت يشبه تماماً صوت النبي (صلى الله عليه وآله) بكل نغماته ونبراته وما فيه من خشوع ووداعة يقول: الله أكبر...

إنه صوت الحسين (عليه السلام).

فكرر الرسول: الله أكبر... فأرجع الحسين الله أكبر، والمسلمون يستمعون ويكبِّرون، ويتعجبون !! فردد الرسول (صلى الله عليه وآله) ذلك سبعاً، ورجَّعه الحسين (عليه السلام) سبعاً، ثم استمر النبي (صلى الله عليه وآله) في صلاته والحسين (عليه السلام) يسترجع منه.

فقد كانت أول كلمة لفظها فم الحسين (عليه السلام) كلمة التوحيد: الله أكبر.

وفيما نخطوا مع التاريخ بعض الخطوات الفاصلة ننظر إلى هذا الوليد بالذات - ذلك الذي لم يفتح فمه إلاّ على كلمة الله أكبر - ننظر إليه بعد خمس وخمسين سنة وهو يمارس آخر خطوات الجهاد المقدس، ويعالج آخر لحظات الألم وقد طرح على الرمضاء، تلفحه حرارة الشمس، ويمزق كبده الشريف حر العطش، ويلفه حر السلاح المصلصل.

فنستمع إليه وهو يحرّك شفَتَين طالما لمستهما شَفَتا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتضرع إلى بارئه، يقول: (إلهي... رضاً برضاك، لا معبود سواك).

ولا يزال يتمتع حتى يُعرج بروحه الطاهرة المقدَّسة إلى السماء، عليه أفضل الصلاة والسلام.

وإذا ثبت بالتجارب الحديثة أن للوراثة آثارها البالغة، وأن للتربية حظها الكبير في إنماء خُلق الطفل وتكييف صفاته، فلا نشك في أن أبوي الحسين (عليه وعليهما السلام) كانا من أرفع الآباء خُلقاً، وأكرمهم نسباً. وإن تربيتهما كانت أحسن تربية وأشرفها وأقدرها على إنماء الأخلاق الفاضلة، والسجايا الحميدة في نفس الإنسان.

وهل نشك في ربيب الرسول ذاته، وربيب مَن ربّاهما الرسول فاطمة وعلي عليهم جميعاً صلوات الله وتحياته ؟.

أفلا نرضى من الله العزيز كلمته العظيمة في القرآن حيث يقول:

(مرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)[سورة الرَّحْمَنِ: الآية 19- 22]

فالبحران هما بحر النبوة ومنبعه فاطمة (عليها السلام) عن الرسول (صلى الله عليه وآله)، وبحر الوصاية من قِبَلِ عليٍّ (عليه السلام). فلابد لهذين البحرين - إذا التقيا - أن يخرج منهما اللؤلؤ الحسن، والمرجان الحسين (عليه السلام).

هذه هي الوراثة.. إنها أقدس وأرفع مما يُتصور.. ولا تسأل عن التربية، فلقد كانت أنصع وأروع من كل تربية، كان شخص الرسول (صلى الله عليه وآله) يهتم بالحسين (عليه السلام) وتربيته بصورة مباشرة.

وبين يديك حديثان تعرف منهما مدى رعاية الرسول (صلى الله عليه وآله) لشأن الحسين (عليه السلام)، مما يؤكد لك أن الحسين لم يكن ربيب علي وفاطمة (عليهما السلام) فقط، بل تربى على يد جدِّه النبيِّ (صلى الله عليه وآله) ذاته.

عن يعلى العامري أنه خرج من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى طعام دعي له. فإذا هو بالحسين (عليه السلام) يلعب مع الصبيان فاستقبل النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم...

ثم بسط يديه فطفر الصبيُّ ههنا مرّة وههنا مرّة، وجعل رسول الله يضاحكه حتى أخذه فجعل احدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه، ووضع فاه إلى فيه وقبله(3).

واستسقى الحسن (عليه السلام) فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجدع له في غمر كان لهم(4) ثم أتاه به.

فقام الحسين (عليه السلام) فقال: (اسقنيه يا أبه) فأعطاه الحسن ثم جرَّع للحسين (عليه السلام) فسقاه.

فقالت فاطمة (عليها السلام): (كأن الحسن أَحبَّهما إليك)؟.

قال: (إنه استسقى قبله، وإني وإياك وهما وهذا الراقد - وأومأ إلى علي أمير المؤمنين (عليه السلام) - في مكان من الجنة)(5).

وظل الوليد النبيه يشبّ في كنف الرسول، وظلَّ الوالدين الطاهرين، والرسول يوليه من العناية والرعاية ما يبهر ألباب الصحابة ويحيِّزهم. ولطالما بعث الرسول بكلماته النيِّرة على سمع المئات المحتشدة من المسلمين يقول: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة). و (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا) ويقول: (حسين مني وأنا من حسين).

ويرفعه بين الناس - وهم ينظرون - فينادي: (أيها الناس هذا الحسين بن علي فاعرفوه).

ثم يردف قائلاً: (والذي نفسي بيده إنه في الجنة ومعه أحبَّاؤه).

و قد يتبوأ له مقعداً في حضنه المبارك ويشير إليه فيقول: (اللهم إني أُحبه فأَحبه).

ولطالمـــا يحمله هو وأخاه على كاهله الكريم وينقلهما من هنا إلى هناك، والملأ من المسلمين يشهـدون.

وهكذا ترعرع الوليد الحبيب في ظل الرسالة وفي كنف الرسول، وأخذ منهما حظاً وافراً من المجد والسناء.

--------------------------------------------------

1- بحار الأنوار: المجلد العاشر.

2- انظر كتاب قاموس اللغة - في مادة شبر - وكتاب بحار الأنوار: ج 104 ص 111.

3- مستدرك: ج 2 ص 626.

4- أي غرف لهم من قدح ماء.

5- معالم الزلفى: ص 259.

Last modified on الأربعاء, 14 يوليو 2010 14:30

Add comment


للمراسلة

لمراسلة قسم المبيعات:

14moons@14moons.net

لمراسلة ادارة الموقع:

it@14moons.net

كلام من نور

من اقوال سيد الشهداء (ع): وإني لم أخرج أشِراً ولا بطراً ، ولا مُفسِداً ولا ظالماً ، وإنما خَرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جَدِّي محمد صلى الله عليه وآله